بندول الساعة
   
جلس وليد ودارينُ في غرفة الجلوس يتأمَّلان ساعةَ الحائطِ الجديدةَ الَّتي زيَّنت جدار الغرفة بمنظرها الفريد؛
قال وليد لدارينَ: هل تشعرين كما أشعر يا دارينُ وأنت تحدِّقين إلى السَّاعة ؟
أجابت دارين: أشعر أنَّ عينيَّ تزوغان، ورأسي بدأ يدور ويتكتك كما السَّاعة ... تك .. تك ..تك
قال وليد وهو يحكُّ ذقنه: أودُّ لو أعرف عن هذا الرقّاص المتدلِّي شيئاً .. ثمَّ قفز من مكانه وجلس أمام الحاسوب.
وما إن أمعنت دارينُ النَّظر في صفحات الموقع الَّتي يقرأ منها وليد حتَّى بدأت تسمع في رأسها صوت التكتكة، أخذت دارينُ تحسُّ بخدر في أطرافها وبجاذبيّة رهيبة تشدُّها إلى شاشة الحاسوب، وصوت التك تك تك تك يعلو أكثرَ وأكثر.َ
وفجأة وجدت دارينُ نفسها في مكان غريب نظرت دارين حولها فرأت الأرقام مبعثرة هنا وهناك، تُرى ما الأمر؟! إنَّها تسمع همساً بين الأرقام اختبأت خلف عقرب الدَّقائق المتوقِّف وأخذت تصغي باهتمام إلى حوار الأرقام الشَّائق.
كان الرقم( 12) يرقص ويغنِّي: هيه .. هيه.. الآن استراحة وراحة ريثما تأتي المدَّخرات الجديدة.
قال الرقم (1) تعالَوا نلعبْ لعبتنا المفضّلة، لعبة السُّؤال والجواب الذَّكي.
بدأ اللعبة الرقم (2): من هو مخترع زميلنا وحبيبنا نواس السَّاعة يارقممممم .. (1)؟
 
قفز الرَّقم واحد من مكانه وفتح يديه المختبئتين وقال: إنَّه ياأساتذة ياكرام ياسادة ياأرقام أشهر فلكيٍّ ورياضيٍّ في مِصْرَ في القرن الحادي عشر إنَّه أحمدُ بنُ يونسَ، والآن عليَّ أن أسأل بعد أن أجبت، السؤال هو: ماالَّذي يجعل النواس يتأرجح يمنة ويسرة.. تك..تك.تك.. يارقمممم(5)؟
أجاب الرقم (5) وهويهزُّ كرشه مستخفِّاً: ههه سؤال بسيط، الَّذي يرقِّص الرَّقاص هو الجاذبيّة الأرضيّة ودفعات مساعده( الشاكوش) الَّذي يعمل على دفعه بانتظام ممّا يجعل الرَّقاص يتأرجح باستمرار.
والآن سؤالي يقول: لماذا تختلف مدّةُ تأرجح الرقاص أو النّواس إذا نقل من مكان إلى آخرَ يارقم .. أنت أنت يارقم ( 9) المختبئ ؟
قال الرقم( 9) لست مختبئاً والجواب بسيط: ممم ..ممم.. ممم!
قفز الرقم(4) وقال: يحدث ذلك نتيجة تغيُّر قوَّة الجاذبيّة الأرضيّة من مكان إلى آخرَ، فيصبح الرقاص أبطأ إذا ارتفعنا عن مستوى سطح البحر إلى قمّة الجبل، لأنَّه كما تعلمون يا سادة يا أرقام إنَّ قوَّة الجاذبيّة الأرضيّة تكون أقلًّ في المرتفعات.
وضع الرقم (1) يديه على خصره معترضاً وقال: أعتقد أنَّك أنت مَن يعاني من قلّة الجاذبيّة يارقم (4) بسبب إخلالك في نظام اللُّعبة وتحدّثك في غير دورك.
 
 
 
تابع الرقم( 4) المشاغب: ووأيضاً تختلف حركة الأستاذ النواس وسرعته بحسب طول لسانه ..أأ أ قصد قضيبه المعدنيَّ، فالنواس ذو اللِّسان الطَّويل يتحرَّك ببطء أقلَّ من القصير.
كتم الجميع ضحكاتهم فالرقم (4) رغم ظرافته قد أخل بقوانين اللُّعبة.
قال الرقم( 7) رافعاً يديه متفجِّراً من الغيظ: ياربِّي ياربِّي.. ماهذه الفوضة؟ لقد نسب الرقم(4) الحديث إلى نفسه كما نسبت أوربا اختراع النواس إلى العالم غاليلو الَّذي طوَّر استخدام النواس فقط، ألم اقل لكم إنَّها فوضى؟!
هدوء .. هدوء.. تدخل الرقم(11): سنعود للَّعب وسأسأل سؤالاً صعباً.. السُّؤال يقول ..
بدا التَّوتّر على الجميع، فالرقم( 11) رقم مفرد ذكيٌّ.
استأنف الرقم( 11): ممّا يصنع نواس السّاعة ؟ هيّا أجبني يارقمممم من ؟ من؟ من؟
اختبأت الأرقام وراء بعضها تهرُّباً من الإجابة وسادت فترة صمت، فالسُّؤال صعب ودارينُ تنتظر بشوق.. وكالعادة قطع لحظات الصمت الرقم(4) المشاغب وقال: يصنع من المعدن!
ضجَّ الجميع بالضَّحك والتَّعليقات السَّاخرة، وفجأة سُمع صوتٌ عالٍ صادرٌ من تحت الأرض البيضاء: ها نحن أولاء قد جئنا .. فليعد كلٌّ منكم إلى مكانه، ولنبدأ العمل.. خفقت قلوب الأرقام وأخذت بالجري والاصطفاف وهي تتهامس: لقد جاءت المدَّخرات الجديدة، بدأت العقارب تتحرَّك بثقل، وارتجَّتِ الأرض تحت قدمي دارينَ واستوتِ السَّاعة على الحائط، حاولت دارينُ الإمساك بالأرض الملساء ولكن من دون جدوى.
كانت دارينُ تسقط للأسفل وتسقط حتَّى وجدت نفسها تهوي خارج السَّاعة، فتحت ذراعيها علَّها تتعلَّق بشيء فأمسكت بقضيب طويل يتدلَّى خارج السَّاعة.
عرفت دارينُ أنَّ الشَّيء الَّذي تمسك به هو رقَّاص السَّاعة فسارعت بسؤاله: من أيِّ معدن تصنع يا نواس السّاعة؟ أجابها النواس: أصنع عادة من أسلاك النُّحاس والفولاذ وبهذا أعمل وأنا مرتاح البال.
سألت دارين: وأين ثقلك المستدير؟ أجاب القضيب: إنَّه في الأسفل متدلٍّ. وما إن نظرت دارين إلى الأسفل لترى الثقل حتَّى .. يبدو أنَّ الدُّنيا بدأت تدور والتَّمسُّك بالمعدن الأملسِ أصبح صعباً للغاية
و .. آآآآآآآآآآآآآآآه.
دارين .. دارين .. مابك لماذا تتأوَّهين! هل أذهلتك المعلومات الَّتي كنت أقرؤها ؟
نظرت دارينُ حولَها كانت ما تزال مسترخية على( الكنبة)، ووليد يتحدَّث إليها ببرود.
"وليد ألا تسمع صوت البندول يغنِّي" ثمَّ أغمضت عينيها في ارتياح وقد ارتسمت على وجه أخيها علامات الدهشة.




 

 
 

 

الغلاف

آخر خبر
»

أسماك آلية لسبر أعماق البحار!

»

العثور على بلاطة أثرية تعود للعصر الحجري الحديث على ضفاف الفرات.

»

قريباً في الأسواق.. سيارات تعمل بالطاقة الكهربائية!!

»

شركة يابانية تقدم جهازاً يقيس الابتسامة المثالية!

»

ملابس تغير لونها بتغير حرارة الطفل

»

شجرة (Cassava) مصدر مستقبلي لإنتاج الوقود الحيوي للسيارات..

»

لأجل الأرض.. ساعة دون كهرباء..

»

سيّاراتٌ طائرة في هولندا

»

صخرة (البريدوتيت).. اكتشافٌ جديد

»

عالِم يرصد أقدم نجمة يمكن رؤيتها في تاريخ الكون

»

(أناكوندا).. جهاز جديد لتوليد الطّاقة من أمواج البحر..

»

مدريد تغرق في القراءة حتّى الفجر

»

كتابة على الحاسب دون استعمال الأصابع

»

اكتشاف جديد.. ملابس ضد الماء

»

جزيرةٌ صديقة للبيئة

»

كتاب إلكترونيّ ناطق بأكثر من لغة

»

رقم قياسيّ جديد في الطّيران

»

علماء استراليّون يكتشفون نملةً برمائيّة..

»

أكبرُ سجّادة ترابيّة في العالم

»

هواتف تهدف إلى الحفاظ على البيئة

»

يقطينة عملاقة

»

اقرأ هذه الأسطر عن الرمان

»

ورق أقوى من الصُّلب

»

شجرة عملاقة في أستراليا تستخدم للأغراض الطبية

»

اكتشاف حياة في أعمق الأعماق

»

حلقات كوكب زحل أقدم مما كان يُعتقد

»

الإنسان الآلي الجراح

»

أعلى وأكبر ساعة عالمياً في مكة المكرمة

»

علماء فضاء يكتشفون كوكباً جديداً

»

السيارة الذكية

»

اكتشاف لوحة فنية أثرية تعود للألف الحادي عشر قبل الميلاد

»

اكتشاف بقايا معركة وقعت في سورية قبل آلاف السنين

»

قشرة اليوسفي قد تشفي من السرطان

»

تغيرات عجيبة على سطح بلوتو

»

حملة لتنظيف قمّة (إفريست) من أطنان القمامة

»

أصغر عالم بالكون طفل فلسطيني من مخيم عين الحلوة

»

تحطّم النّمل

»

نوع من الأرز يُجنب الأطفال العمى!

»

المشروبات الغازية وأضرارها

»

أخطار النوم عندما يزيد على 9 ساعات

»

أغذية للتفوق الدراسي

»

الشّعرة السّحريّة

»

جهاز رياضة للأطفال عشاق ألعاب الكمبيوتر

»

متحف اللوفر

»

من نحن

رأيك يهمنا
بريدك
لتكون صديقاً دائماً أضف بريدك الإلكتروني